محمود فجال

225

الحديث النبوي في النحو العربي

« الإضافة » مسألة ( 57 ) في معاني الإضافة « * » الإضافة تكون بمعنى اللام ، عند جميع النحويين . وزعم بعضهم أنها تكون بمعنى « من » أو « في » ، وهو اختيار « ابن مالك » . وضابط ذلك : أنه إن لم يصلح إلا تقدير « من » أو « في » ، فالإضافة بمعنى ما تعيّن تقديره ، وإلا فالإضافة بمعنى اللام . فيتعين تقدير « من » إن كان المضاف إليه جنسا للمضاف ، نحو : ( هذا ثوب خزّ ، وخاتم حديد ) . والتقدير : هذا ثوب من خز ، وخاتم من حديد . ويتعين تقدير « في » إن كان المضاف إليه ظرفا واقعا فيه المضاف ، نحو : ( أعجبني ضرب اليوم زيدا ) ، أي : ضرب زيد في اليوم . ومنه قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ « 1 » . فإن لم يتعين تقدير « من » أو « في » ، فالإضافة بمعنى اللام ، نحو : ( هذا غلام زيد ، وهذه يد عمرو ) ، أي : غلام لزيد ، ويد لعمرو . قال « الشاطبي » : أما الإضافة التي بمعنى « في » فمعناها على أن يكون المضاف إليه ظرفا ، فأوقع فيه المضاف ، وهذه الإضافة قد أغفلها أكثر النحويين ، وأثبتها المؤلف في كتبه . . . قال اللّه تعالى : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ « 2 » . وفي الحديث : ( فلا يجدون أعلم من عالم المدينة ) « 3 » .

--> ( * ) موارد المسألة : « شرح الشاطبي » و « شرح ابن عقيل » 3 : 43 . ( 1 ) البقرة : 226 . ( 2 ) سبأ : 33 . ( 3 ) أخرجه « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب العلم - باب ما جاء في عالم المدينة ) 4 : 152 ، بلفظ : « يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة » قال : هذا حديث حسن صحيح . وفيه : أنه « مالك بن أنس » .